الشيخ محمد مهدي الآصفي
22
مدخل إلى دراسة نص الغدير
أقل عدد تنعقد به البيعة : ويتسامح الكثير من فقهاء السنة ومتكلميهم في العدد الذي تنعقد ببيعتهم الإمامة ، فمنهم من يحدد الحد الأدنى منه بالأربعين ، ومنهم بالخمسة ، ومنهم من يكتفي بالثلاثة ، ومنهم من يكتفي بالاثنين ، ومنهم من يكتفي ببيعة رجل واحد في انعقاد الإمامة ، وإليك طرفا من كلماتهم : 5 - رأي صاحب المواقف ( الإيجي ) : يقول القاضي عبد الرحمن الإيجي الشافعي المتوفى ( 756 هجري ) في المواقف : وتثبت الإمامة ببيعة أهل الحل والعقد ، خلافا للشيعة . ثم قال : إذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار والبيعة فاعلم أن ذلك لا يفتقر إلى الإجماع ، إذ لم يقم دليل من العقل أو السمع ، بل الواحد والاثنان من أهل الحل والعقد كاف ( 1 ) . 6 - رأي الماوردي أيضا : وقال أبو الحسن علي بن محمد الماوردي المتوفى ( 450 هجري ) في الأحكام السلطانية : اختلف العلماء في عدد من تنعقد به الإمامة منهم على مذاهب شتى . فقالت طائفة لا تنعقد إلا بجمهور أهل العقد والحل من كل بلد ، ليكون الرضاء به عاما والتسليم لإمامته إجماعا . . . وقالت طائفة أخرى أقل من تنعقد به منهم الإمامة خمسة يجتمعون على عقدها أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة ، استدلالا بأمرين : أحدهما : إن بيعة أبي بكر رضي الله عنه انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها ، ثم تابعهم الناس فيها . . .
--> ( 1 ) المواقف : ص 399 - 400 المقصد الثالث فيما يثبت به الإمامة .